النووي

98

المجموع

أو لم يكن . وهذا ظاهر مذهب فقهاء المدينة السبعة فيما رواه الأثرم بإسناده عن أبي الزناد وقال : ربما اختلفوا في الشئ فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا ، فكان الذي وعيت عنهم على هذه الصفة : أن من اكترى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك إلى بلد سواه ، فإن الدابة إن سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما بعدها وإن تلفت في تعديها ضمنها وأدى كراءها الذي تكاراها به . وهذا هو قول الشافعي والحكم وابن شبرمة وأحمد . وقال القاضي من الحنابلة : إن كان المكترى نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكترى ، وإن هلكت والمكترى راكب عليها أو حمله عليها فعليه ضمانها . وقال أبو الخطاب من الحنابلة أيضا : إن كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكترى جميع قيمتها ، واحتمل أن يلزمه نصف قيمتها . ولنا أن ما نقلنا عن الشافعي رضي الله عنه في ضرب الدابة ونخسها مما مضى في شرح هذه الفصول كاف في توضيح المذهب . وقال الشافعي أيضا في اختلاف العراقيين : وإذا تكارى الرجل الدابة إلى موضع فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذي تكاراها إليه الكراء الذي تكاراها به ، وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع . وإذا عطبت لزمه الكراء إلى الموضع الذي عطبت فيه وقيمتها ، وهذا مكتوب في كتاب الإجارات . قال الشافعي رضي الله عنه : الاجراء كلهم سواء ، فإذا تلف في أيديهم شئ من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه الا واحد من قولين ( أحدهما ) أن يكون كل من أخذ الكراء على شئ كان ضامنا له يؤديه على السلامة أو يضمنه أو ما نقصه . ومن قال هذا القول فينبغي أن يكون من حجته أن يقول : الأمين هو من دفعت إليه راضيا بأمانته لا يعطى أجرا على شئ مما دفعت إليه ، واعطائي هذا الاجر تفريق بينه وبين الأمين الذي أخذ ما استؤمن عليه بلا جعل ، أو يقول قائل : لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه إنما يضمن من تعدى فأخذ